الشيخ مهدي الفتلاوي
30
نهج الخلاص
الله عزّ وجلّ أنزل في كتابه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فجمعني [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ] وفاطمة وابنيّ حسنا وحسينا ، ثمّ ألقى علينا كساء ، وقال : اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ولحمتي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويجرحني ما يجرحهم ، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . فقالت أمّ سلمة « 2 » : وأنا يا رسول الله ؟ فقال : أنت على خير ، إنّما أنزلت فيّ ، وفي أخي [ عليّ ] ، وفي ابنيّ الحسن والحسين ، وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ، ليس معنا فيها أحد غيرنا . فقالوا كلّهم : نشهد أنّ أمّ سلمة حدثتنا بذلك ، فسألنا رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فحدثنا كما حدثتنا أمّ سلمة رضي اللّه عنها . ثم قال علي عليه السّلام : أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ لمّا أنزل في كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 3 » . فقال سلمان : يا رسول الله عامّة هذه أم خاصّة ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : أمّا المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك ، وأمّا الصادقون فخاصة لأخي عليّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة . قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في غزوة تبوك : لم خلّفتني مع الصبيان والنساء ؟ فقال : إنّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبيّ بعدي ؟ قالوا : اللّهمّ نعم .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) أم سلمة ، هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية ، زوج النبي تزوجها بعد أبي سلمة بن عبد الأسد ، هاجرت الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة ، وفضائلها كثيرة معروفة ، توفيت بعد واقعة كربلاء . انظر : تنقيح المقال 3 / 72 ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4 / 421 و 454 ، أسد الغابة 5 / 588 ، طبقات ابن سعد 8 / 86 . ( 3 ) سورة التوبة : 119 .